مجد الدين ابن الأثير

179

البديع في علم العربية

وملابستك زيدا ، قال « 1 » : فمالك والتّلدّد حول نجد * وقد غصّت تهامة بالرّجال ومنه قولهم : " ما شأنك وزيدا " ؛ لأنّك إن حملت " « 2 » زيدا على الكاف ، لم يجز ؛ حيث هو ضمير مجرور ، وإن حملته على الشّأن ، كان محالا ؛ لأنّ " زيدا " ليس بتلبّس « 3 » به ، وإنّما هو متلبّس بالكاف ، فأضمرت له ما ينصبه ، وقدّره سيبويه فقال : ما شأنك وتناولك « 4 » زيدا ، أي : وملابستك زيدا ، ومنه قولهم : حسبك وزيدا درهم ، قال الشّاعر « 5 » : فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد

--> ( 1 ) هو مسكين الدرامي . انظر : ديوانه 66 . والبيت من شواهد سيبويه 1 / 308 وانظر : الكامل 432 وابن يعيش 2 / 48 ، 50 . التلدّد : الذّهاب والمجيء حيرة . غصّت : ملئت ، وأصل الغصص : الاختناق بالطعام . والشاهد فيه : نصب " التلدّد " بإضمار فعل ، تقديره : ما تصنع وتلابس التلدّد ، والمعنى : مالك تقيم بنجد تتردّد فيها مع جدبها ، وتترك تهامة ، مع لحاق الناس بها لخصبها . ( 2 ) أي : إن عطفته على الكاف لم يجز ؛ لأنّ العطف على الضمير المجرور لا يجوز إلا بإعادة الجار لك كما في قوله : " وعليها وعلى الفلك تحملون " ( 3 ) لأنّ بينهما تباينا . هذا ، والكلمة في الأصل هكذا : ملتبس ، وكذا كلمة ملتبس الآتية بعد . والأولى فيهما ما أثبتّ . ( 4 ) الكتاب 1 / 307 ، 309 . ( 5 ) قال القالى : هو جرير ، وليس البيت في ديوانه المطبوع . انظر : ذيل الأمالي 140 - 141 ، وسمط اللآلئ 899 . وصدر البيت : إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا وهو من شواهد الفرّاء في معاني القرآن 417 ، وانظر أيضا الأصول 2 / 37 وابن يعيش 2 / 48 ، 51 ، والمغني 563 وشرح أبياته 7 / 191 واللسان وتاج العروس ( عصا ) . والهيجاء : الحرب . والضحّاك : اسم رجل ، والمهنّد : القاطع . والمعنى إذا اختلفت الكلمة ، ووقعت الحرب ، فإنه يكفيك مع هذا الرجل - وهو الضحاك - سيف مهنّد .